حسن عيسى الحكيم
306
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وأعطى البغدادي تفسيرا للبيت الأول بأن المقصود بأسد العرين وشاء النجف حالان : إما على تقدير ( مثل ) وإما على تأويلهما ( بوصف ) أي شجعانا وضعافا ، وهذا ظاهر . ويبدو أن منطقة النجف بقيت تحتفظ بالأديرة والكنائس وأماكن العبادة التي تعود إلى عصر ما قبل الإسلام وإلى زمن المناذرة ملوك الحيرة . ومما يؤيد ذلك أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قد مرّ بهذه المباني الدينية وكان معه ابن الكواء ونفر من أصحابه فسمعوا صوت ناقوس ، فأخذ ابن الكواء يسأل والإمام عليه السلام يجيب عن المعاني الدينية لضربات الناقوس « 1 » . ومن المحتمل أن قدسية أرض النجف قد حملت الإمام عليه السلام على أن يوصي بأن يدفن فيها لأنها أرض الأنبياء والصالحين وموطن العبادة والدين . وقد جاء بوصيته عليه السلام ( أن أخرجوني إلى الظهر ، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني ، فهو أول طور سيناء ) وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام : وقد فعلوا ذلك « 2 » . كما احتفظت منطقة النجف في عهد الإمام علي عليه السلام بخصائصها الطبيعية وما ينبت في ( خد العذراء ) من شقائق وزهور وورود ، فذكر المحدث أبو راشد فقال : كنا في الكوفة في زمن الإمام علي عليه السلام والناس يرعون منايحهم بظهر الكوفة « 3 » ، وذكر الجارود : أنه كان رجل من بني رياح يقال له سجيم بن أثيل قد نافر ( المماحكة في الأحساب ) غالبا أبا الفرزدق بظهر الكوفة على أن يعقر هذا من إبله مائة وهذا من إبله مائة إذا وردت الماء ، فلما وردت قاموا إليها بالسيوف فجعلوا يضربون عراقيبها . فخرج الناس على الحميرات والبغال يريدون اللحم ، فلما علم
--> ( 1 ) البغدادي : خزانة الأدب 3 / 182 . ( 2 ) الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 294 . ( 3 ) أحمد بن حنبل : العلل ومعرفة الرجال 1 / 342 .